الشيخ السبحاني

59

مفاهيم القرآن

يَسيرٍ » . « 1 » وفي آية أُخرى : « وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لايَعْلَمُها إِلّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّا يعْلَمُها وَلا حَبّةٍ في ظُلُماتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلّا في كتابٍ مُبين » . « 2 » وفي آية ثالثة : « وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلّا بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلّا في كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلى اللَّهِ يَسيرٍ » . « 3 » إذا وقفت على هذه الأُمور ، فاعلم أنّه ربما يتخذ القضاء والقدر الذي نعبر عنهما بالمصير ذريعة للقول بالجبر ، وبالتالي أمراً مخالفاً للعدل بحجّة انّ اللَّهَ سبحانه قدّر وجود كلّ شيء ( القدر ) أوّلًا ، وحكم على وجوده وتحقّقه حكماً باتاً ( القضاء ) ثانياً ، وكتب كلّ ما يوجد في الكون في كتاب قبل وجودها ثالثاً . وعلى ذلك فلا محيص من الفعل والعمل ، وإلّايلزم خلاف تقديره وقضائه أو خلاف المكتوب في الكتاب المبين . أقول : إنّ هذه الشبهة لم تزل عالقة بالأذهان منذ قرون ، ولكن تندفع هذه الشبهة من خلال بيان ما للقضاء والقدر من المعاني ، فنقول : إنّ التقدير والقضاء على أصناف ثلاثة : أ : القضاء والقدر : السنن الكونية . ب : القضاء والقدر : التكوينيّان .

--> ( 1 ) الحديد : 22 . ( 2 ) الأنعام : 59 . ( 3 ) فاطر : 11 .